Wednesday, July 06, 2005

مذيعات وراء الحجاب

خبر سريع عن صدور حكم يسمح للمذيعات المحجبات بالعودة إلى عملهن في القناة الخامسة، ويطل بالتالي كأول سابقة في المحاكم المصرية من هذا النوع (حسب معلوماتي)، لتفتح احتمالات جديدة عديدة للتعامل مع قضايا سابقة، وحوارات صاخبة وصلت إلى مجلس الشعب "الموقر"
وأنا لست من المتابعين للقناة الخامسة، ولا أعلم أي شيء عن نوعية برامجها، وربما تكون المذيعات الخمس قد إتخذن قراراً صحيحاً باللجوء إلى القضاء. وربما تكون البرامج التي ينوين تقديمها مناسبة لهذا المظهر الجديد، لكن الموضوع بجملته (لا تفصيله) يثير لدي الكثير من الحيرة،
فما أفترضه، أن قرار إرتداء الحجاب يأتي موازياً لبعض الاختيارات الحياتية الأخرى، ليس من ضمنها الاستخفاف والاستظراف على شاشات التلفزيون، ولا تقديم الفيديو كليبات التي لا تعدو كونها نوع جديد من الرقص،
وبمناسبة الفيديو كليبات، فالإضافة الجديدة منذ شهرين كانت في ظهور أغنية لا أعرف إسمها ولا كلماتها، بطلتها فتاة مصرية محجبة، تترقص على غناء فتاها وهي جالسة على كوبري قصر النيل.
وأنا لا أعلم إن كان هذا قد حدث بالفعل، لكني أفترض أننا سنرى في القريب فتيات محجبات في الكليبات الغنائية لإعلانات السمنة والمكرونة وأرقام المسابقات.
وقد يأتي يوم، ويارب لا أراه، تتجرأ راقصة مثلاً وترفع قضية على صاحب الكباريه لأنه منعها من العمل بسبب الحجاب...
والمصيبة هنا أن أنصار الحجاب يرون في ذلك إنتصاراً لقضيتهم، وأنا أعتقد أن فيه الكثير من قصر النظر. فالتلفزيون والأغاني والإعلانات والكباريهات لن تتحول أبداً إلى أماكن متحفظة مهما إزداد عدد المحجبات فيها، وذلك لأسباب عدة تبدأ من طبيعة الإنسان وتنتهي بطبيعة المجتمع. أما ما سيحدث فعلياً، وقد بدأ يحدث بالفعل (وليت عندي إحصائيات مثلاً عن عدد المحجبات المتزوجات عرفياً)، هو أن الحجاب سيتم تفريغه مع الوقت من معناه الديني، وسيصبح شيء تفعله الفتيات "جايز ينفع في الآخرة"، إنما لا يرتبط إطلاقاً بالسلوك اليومي والإختيارات الأخلاقية. وأكثر المتضررين من ذلك سيكن الفتيات اللاتي يخترن الحجاب بوعي وتفهم لما يفترضه هذا الاختيار من احترام
وبالمناسبة الغير مباشرة، وبعيداً عن الجدل المعتاد حول حقيقة الحجاب كفرض أو سنة أو عرف ثقافي، فإن خبرتي كرجل - ولا أدعي فيها البراءة على كل حال - تقول أن فتنة المرأة لا تأتي من جسدها على الإطلاق، بل هي فتنة واعية تماماً، تصنعها المرأة من خليط من نظرة العين، والابتسامة، وإيماءة الوجه، والصوت ... فالسائر في شوارع أوروبا أو حتى الجالس على شواطئ العراة، لا يشعر بأي نوع من الرغبة، طالما نظرات وإيماءات من حوله بقيت بسيطة مسالمة لا غواية فيها، والفتاة المحجبة - في المقابل - لا تعدم أي من أسلحتها الفتاكة، إن هي أرادت أن تستخدمها، ولا يمنعها عن ذلك أن ما يظهر منها لا يتجاوز وجهها. وأنا في ذلك أشفق على هؤلاء الذين يظنون أنهم يتجنبوا سحر المرأة لو غطوها، فالأصل في الأمر هو أن يكون القلب بسيطاً، والعقل واعياً، والروح فيه من الخجل ما يحميه ويحمينا.

Blog1

4 comments:

Milad said...

الحجاب في حد ذاته ليس إلا جزء هامشي من القضية. الجانب الآخر هو قدرة التلفزيون والسينما والكليب على تقديم "نموذج اجتماعي" يؤثر على سلوك المجتمع. ما رأيك فيما أحدثه اللمبي ومن قبله الحاجة فضة المعدّاوي في لغة وسلوك الكثيرين؟ هل تتذكر الحديث الذي دار حول مسلسل الحاج متولي متعدد الزوجات؟ هذه الشخصيات كلها روائية تمزج الخيال بالواقع وهي ذات تأثير كبير. لماذا نعطي قضية ثياب وحجاب المذيعات، وهم أقل تأثيرًا من شخصيات الأفلام والمسلسلات، أكبر من حجمه ونتناسي القضية الأكبر والأهم؟
لا يهم ما ترتديه المذيعة مادام يتفق مع ما يمكن أن ترتديه المرأة في الشارع إذا رغبت في ذلك، وهو في النهاية جزء من الديكور والإضاءة والجوانب الفنية في إخراج البرامج التلفزيونية، أي أنه يخدم المضمون. أعتقد أن ما يستحق النقاش هنا هو المضمون نفسه الذي يقدمه التلفزيون، أما الشكل فهو قضية سوف تحل نفسها تلقائيًا حينما يتم حل قضية المضمون.
ـ

R said...

ـ"وبمناسبة الفيديو كليبات، فالإضافة الجديدة منذ شهرين كانت في ظهور أغنية لا أعرف إسمها ولا كلماتها، بطلتها فتاة مصرية محجبة، تترقص على غناء فتاها وهي جالسة على كوبري قصر النيل."

لعلّ هذه الأغنيّة هي التي صوّرها محمّد (في طق حنك) تحت عنوان هزّي يا قطّة ما تتكسفيش!
ها ها ها... فاكر "هزّي يا قطّة ما تتكسفيش"؟


أمّا عن أقوى أسلحة المرأة، فهي موضوع شائك: قد تستحقّ استطلاع رأي؟
أعرف صديقاً قد يكتُب استطلاع رأي (سونداچ) مماثلاً!!
ـ

African Doctor said...

التليفزيون ليس أداة صياغة للوعي الاجتماعي إلا في بلادنا التي عانت - ومازالت- من فكرة الإعلام الوجّه أو التعبوي. أما في البلدان الأخرى فهو أداة تسلية ليس أكثر.
و المشكلة مثلاً ليس في دراسة ما أحدثه اللمبي أو فضه المعداوي على المجتمع لكن لماذا أحدث هذا التأثير؟ لماذا مجتمع يستقي ثقافته و وعيه الاجتماعي من أجهزة تسلية؟!

ترتدي المذيعة الحجاب أو لا؟ هي حرة! و يجب أن تكون هذه قضية تناقش إلا في مجتمع يهتم بالشكل على حساب كل شيء آخر و تشغله مظاهر التدين عن الدين

أما عن الفتنة، فيمكن بسهولة للمفتون بالمذيعة الغلبانة - و هو في الأغلب مريض- أن يغلق تليفزيونه منعاً للفتنة التي تثيرها فيه

طبعاً أسلحة المرأة كثيرة أغلبها لا يتعلق بالجسد سواء تعرّى أو تغطّى و الكل يعلم ذلك حتى أشد المدافعين عن الحجاب و ما شابهه

للدكتور جلال أمين مقال ظريف يتخيل فيه مصر بعد عدة قرون و قد تنقبت النساء و اُختُرع حجابٌ للرجال أيضاً، أظن في كتاب "وصف مصر في نهايةالقرن العشرين"

راء: الأغنية المقصودة هي "هما مالهم بينا يا ليل" غناء هيثم شاكر و إخراج د.شريف صبري مخرج روبي و حملة الرئيس مبارك الدعائية في انتخابات الرئاسة

Socrates said...

رؤية راقية جداً: قلة قليلة من الرجال هي التي تفهم أن التأثر لا يأتي من الجسم نفسه إنما من الموقف أو الـattitude نفسه، وهذا هو السبب أن من يدعون أنهم يثارون من شعر المرأة لا يشعرون بشيء وهم يشاهدون شتيفي جراف تلعب التنس بالتنورة القصيرة والقميص عاري الذراعين.
ولكن بالنسبة لمسألة المذيعات فهي مسألة أخرى: المذيعة ليس حرة فيما ترتديه، فليس من حق المذيعة التي تؤمن بالتعري مثلاُ أن تظهر عارية على التلفزيون لأن رؤساءها سيمنعونها من ذلك، وهذا ليس تعدي على حريتها لأن المهنة مفروض عليها شكل معين شبيه باليونيفورم، وقد اعترضنا ومازلنا نعترض على وش البوية الذي تظهر به مذيعاتنا. فهي في مكان عملها الذي يفرض مظهر معين (بغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا مع هذا المظهر المفروض)
النقطة الثانية هي أن الحجاب - أو بمعنى أدق غطاء الرأس - في مصر حالياً هو تعبير عن توجه سياسي معين، رسالة ترسلها جماعات الاسلام السياسي بحجم تواجدها، ولا يصح أن يصير التلفزيون معتركاً سياسياً من قبل مذيعاته وعلينا ألا ننزلق في الدخول في مسألة تغطية شعر المذيعة على إنها حريتها في ارتداء ما تريد: فلا أحد في التلفزيون لا رجاله ولا نساءه يسمح لهن بالظهور بغطاء رأس، وإلا فلنسمح للماركسيات بارتداء قميص عليه شعار الحزب الشيوعي المصري وكل من تؤيد توجه سياسي معين أن ترتدي ما يعلن عن توجهها هذا ولسمحنا للمذيعين بارتداء الجلباب القصير والبنطلون وإطلاق اللحية دون تهذيب
ولو كانت المسألة حرية فلماذا لا نسمح لهن بارتداء النقاب أيضاً؟
هذه مجرد تساؤلات