Friday, August 12, 2005

هل اتخذت الكنيسة قراراً مناسباً بتأييد مبارك؟


لأن الموضوع هام - وليس بالضرورة حقيقي -، أستمر في الكتابة...
أنهينا السؤال الأول : "هل يحق للكنيسة القبطية أن يكون لها موقف سياسي؟"، وبقى ثلاثة أسئلة. لكن أولاً، وكما وعدت، ألخص التعليقات لتسهيل المتابعة (أتمنى ألا يشوب تلخيصي أي تحريف، عموماً يمكنكم قراءة التعليقات كاملة في التدوينات السابقة):

علق رامي على قرار عدم الحج للقدس، وبيان تأييد مبارك، وقرار استبعاد القس من وجهة نظر "دستورية" بحسب تعبيره، وهو يرى - بغض النظر عن رأيه في القرارات نفسها - أن كلها قرارات من حق الكنيسة ومجمعها المقدس.

واتفقنا أنا وميلاد ورامي على أن "الكنيسة يجب أن يكون لها رأي في أحداث العالم"، يقول رامي "الكنيسة ليست سوبر ماركت لتوزيع البركة"، ويقول ميلاد أن "الدعوة لفصل الإيمان عن السياسة لا معنى لها"، واتفقنا مع ذلك أن مواقف الكنيسة من حيث كونها مؤسسة دينية، ينبغي أن تكون على مستوى مختلف، فيتحدث رامي عن نوع من المواقف العامة:

1. تشجع الكنيسة أفرادها على التفاعل مع عالمهم

2. تشجع الكنيسة أفرادها على المشاركة الإيجابية اللا عنيفة في كل حركة سياسية مطروحة بحسب ما يراه كل فرد

3. تمنع الكنيسة خدامها المكرسين من الانضمام لأحزاب أو الانحياز لمرشح

4. يُمنع الأشخاص ذوي المسئولية الروحية من التأثير على أي فرد في قرار سياسي، ولا يتم الربط بين مواقف الأفراد السياسية وحقهم في الحياة داخل الكنيسة.

5. تواصل الكنيسة إبداء رأيها في أمور العالم والسياسة (مثلاً: مقاومة الاحتلال في المفهوم المسيحي، معنى المساواة، رأي الكنيسة في الإرهاب، ...)

واقترح رامي أن نقدم رأينا في نهاية الحوار إلى أساقفة الكنيسة.

وبما أن الشيء بالشيء يذكر، فوجب أن أدعوكم لقراءة رؤى مصرية، وموضوعها الوحيد تقريباً هو اندماج الأقباط والكنيسة في المجتمع السياسي المصري.

ملحوظة عابرة: أريد أن أؤكد أنني لا أعتبر هذا الحوار حكراً على الأقباط أو حتى المسيحيين، فأرجو ألا يتردد من له رأي في المشاركة.

***
السؤال الثاني: بغض النظر عما اتفقنا عليه في أنه لا يصح أن تؤيد الكنيسة مرشحاً للرئاسة، هل اتخذت الكنيسة قراراً "مناسباً" بتأييد الرئيس مبارك لفترة تالية؟؟

أقول أنه - إذا توافرت فيه بعض الشروط - قرار غير خاطيء من الجهة العملية البحتة، لكنه يقترب من مرتبة "النكسة" من الجهة الأخلاقية. وأفسر:

1. من الجهة العملية "السياسية" الميكافيلية البحتة، أتصور أن يقدم البابا شنودة على عقد نوع من الاتفاق السري لتأييد الحزب الوطني، مقابل مجموعة من المكاسب السياسية للشعب القبطي. وأتصور أن يكون في قائمة هذه المكاسب قضية الخط الهمايوني، حماية مسيحيي الصعيد وكنائسهم وممتلكاتهم من الاعتداء، الأوقاف الكنسية المحجوزة، قانون الأحوال الشخصية القبطي، إجراءات إشهار الإسلام، موضوع كنيسة المقطم، وما يماثلها من موضوعات. والبابا شنودة في هذه الحالة يتصرف ليس كزعيم روحي، بل كمسئول عن جماعة من الناس (نقابة مثلاً) يدافع عن حقوقها. لكن نجاح هذا الاتفاق مرتبط بشروط: أولها ألا تكون الكنيسة قد تهافتت على إعلان التأييد الكامل الشامل اللامحدود دون أن تحصل على أي شيء في المقابل (مثلما يفعل العرب مع أمريكا طول الوقت!!). والثاني أن تتصرف الكنيسة بطريقة تحافظ لها على كرامتها، وتحقق الغرض من الاتفاق بالإيحاء البسيط للمسيحيين أن إنتخاب مبارك في مصلحتهم. أما هذه الهرولة التي رأيناها، فقد أتت بردود أفعال مقابلة، ووضعت الكنيسة في موقف سيء مع كل الأطراف المحايدة، والأطراف المعارضة لإعادة الترشيح

2. أما من الناحية الأخلاقية، فأسمح لنفسي - وسامحوني - أن أقول أن تقديري أن هذا النوع من الاتفاقات المشبوهة (إن كان قد حدث بالفعل) ليس من المسيحية في شيء. وإنني أفترض في أكبر الزعامات الروحية في الكنيسة أن يغلب التزامهم الإيماني منطقهم العقلي، حتى لو أدى ذلك إلى ضياع بعض الحقوق، أو تعريض بعض الأقباط لبعض المضايقات، فليس دور الكنيسة أن تحمي أولادها بقدر ما هو دورها أن تعلمهم كيف يعيشوا كمسيحيين، ونظرة واحدة على تاريخ المسيحية، تكفي ليدرك المرء أن المسيح وتلاميذه كان من الممكن أن يعقدوا عدداً من الإتفاقات السياسية التي كان من الممكن أن تؤدي إلى قيام المسيحية من دون صليب أو على الأقل من دون هذا العدد الهائل من الشهداء... لكن من الواضح طبعاً أن الفوز في هذه الحالة كان سيكون هو خسارة الخسائر.

والنتيجة: إن كان الاتفاق قد تم، فهذه نكسة للأخلاق، وإن كان لم يحدث، فهذه سذاجة سياسية... وإن كان هناك بديلاً ثالثاً لا نعرفه، فبرجاء تقبل اعتذاري!!!

ملحوظة أخيرة: برجاء الإجابة على الاستطلاع في يسار الصفحة

في انتظار تعليقاتكم


Thursday, August 11, 2005

الكنيسة والسياسة...حديث مستمر


لأن الموضوع هام - وليس بالضرورة حقيقي -، أستمر في الكتابة...
لم أستطع تأكيد الخبر من مصادر مستقلة، لقد نشرته جريدة المصري اليوم الصادرة 9 أغسطس، ونقل عنها مصراوي، وموقع إيلاف، ثم قال محمد في التعليقات على مدونتي أنه حقيقي!!
***
ألخص لكم التعليقات حتى يمكننا أن نزيد عليها:
إنسان خردة ودرش و"من الشرق للغرب" شايفين إن المشكلة إن الشعب القبطي قد ترك هذه المساحة من الحرية للقيادة الكنسية بسبب عدم اعتراضه
أنا وميلاد ودرش نرى في التصرف نوعاً من الحماقة السياسية أو بتعبير أخف "سوء تقدير للأحداث الجارية"
مصراوي ورامي يريدون المزيد من الحقائق: هل تم إيقافه لأنه إنضم لحزب الغد تحديدا، أم لأنه انضم لحزب سياسي بشكل عام؟ هل يوجد في سياسة الكنيسة القبطية ما يمنع رجال الدين من الانضمام للأحزاب؟ وهل يوجد حاليا أي قساوسة أعضاء في الحزب الوطني الديموقراطي؟ وإذا كانت الإجابة لا، فهل إذا انضم أحدهم للحزب الحاكم سيلقى نفس المعاملة؟
رامي شايف إن من حق الكنيسة منع القسوس من الانضمام لأحزاب سياسيّة، وأنه لا يجب أن ينضمّ القساوسة لأحزاب
ويختلف معه درش قائلاً أنه لا يجوز للمجمع المقدس ان يمنع القساوسة من العمل السياسي اذا كان هو نفسه يصدر بيانات سياسية
***
إذاً فالحوار حتى الآن له أربعة محاور،
1. هل يصح أن يكون للكنيسة موقف سياسي؟؟
2. هل الموقف السياسي الحالي للكنيسة مناسب (هل هو أخلاقي، وهل هو منطقي)؟؟
3. هل يحق للكنيسة أن تفرض منهجاً سياسياً معيناً على القسس والرهبان؟؟
4. هل يحق للكنيسة أن تشجع رعيتها على اعتناق مواقفها السياسية؟؟ وما موقف الشعب من ذلك؟؟

أدعوكم أن نجيب على التساؤلات واحدة بأخرى، كل تدوينة بسؤال... وسوف أقوم بالتلخيص حتى تصير المتابعة أسهل
***
"هل يصح أن يكون للكنيسة موقف سياسي؟؟"
رأيي الشخصي - والذي أدعوكم للاتفاق أو الاختلاف معه - هو أن من حق بل من واجب الكنيسة أن يكون لها فلسفة سياسية. لكن لا يصح أن يكون لها دور سياسي. بمعنى أنني أرى أن الكنيسة كمؤسسة دينية، ينبغي أن يكون لها مواقف عامة تجاه التحديات اليومية التي يحياها الإنسان المعاصر عامة والمسيحي المعاصر خاصة. وأعني بهذه المواقف إجابات أسئلة كالتالية:
1. ما هو موقف الكنيسة من الدولة الدينية؟ والدولة العلمانية؟
2. ما هو موقف الكنيسة، بشكل عام، من فلسفة الاقتصاد الحر ومدى تأثيرها على الفقراء؟
3. ما هو موقف الكنيسة من الحروب؟ والانضمام للجيش؟
4. ما هو موقف الكنيسة من المشاركة الإيجابية في المجتمع؟ وهل تشجع أبناءها عليها؟

هذه الأسئلة وغيرها كثير، أرى أنَّ دور الكنيسة هو أن تقدم لها رؤى من منظور إيماني، ودون الدخول في التفاصيل، وعليها أن تتجنب بالأخص الدخول في التفاصيل، حتى لا تضطر لافتعال رأي لا يعبر إلا عن مرحلة زمنية محدودة، فتضحي بمصداقيتها التي تكمن في أن الرؤى الإيمانية عادةً لا تتغير جذرياً بتغير الزمن، بل تزداد نضجاً واتساعاً.

أما ما لا أراه مناسباً على الإطلاق فهو أن تأخذ الكنيسة موقفاً سياسياً من أشخاص أو كيانات أو دول، سواء بالتأييد أو الشجب. أو أن تقرر الكنيسة النزول إلى الشارع السياسي، ودخول الإنتخابات مثلاً، أو قيادة الشعب في ثورة!! فهذا النوع من المواقف اليومية هو حق للمواطن العلماني، أما الكنيسة ككيان ديني - يتمتع بنوع من الحصانة من تقلبات الزمن استناداً على طبيعته - فلا يجوز له أن يتخلى عن هذه الطبيعة وقتما يريد وحسبما يتفق.

رأيكم إيه؟؟


Wednesday, August 10, 2005

أهي كملت: وقف قس لتأييده أيمن نور

اقرأوا هذا الخبر:

انتخابات الرئاسة المصرية تشعل الكنيسة القبطية

لو كان صحيحاً، نكون قد دخلنا في مرحلة الكارثة
لا أريد أن أصدق
وأتساءل في بساطة، هل يمكن أن يكون هذا الرجل المحنك سياسياً بهذه السطحية؟؟
وما الذي يمكن أن يجلبه هذا القرار من مكاسب؟؟
ومن يقدر أن يرد عنا توابعه؟؟؟
أم هو السن؟؟ أم هو العند؟؟ أم هناك كالعادة "تفاصيل" غير معلنة؟؟
أم هي حكمة ارتفعت فوقي لا أستطيعها ؟؟؟
يارب إرحمنا، ويطلع مجرد خيال لصحفي كذاب

ملحوظة: من يملك تعليقاً أو تأكيداً أو تكذيباً، برجاء الإسراع، قبل أن أصل للجنووووون


Tuesday, August 09, 2005

لا تعليق...لاتعليق...لا تعليق


مئة وأربعون زائراً لمقالتيَّ الأخيرين...
تعليقان فقط !!!!!!!!!!!
واضح إن ماحدش فاهم حاجة...
منتهى الكوميديا، وبس.


ملحوظة عابرة: كل الدعوات والصلوات والأمنيات والضحكات والرقصات... لولي العهد



Monday, August 08, 2005

حوارات كئيبة: ويستمر سقوط الأقنعة


أضع هنا الجزء الثاني من ألوان الكآبة، وهو أكثر شخصية وأقل وضوحاً (يعني هي كانت ناقصة!!!)، فعذراً لقاريء لا أمنحه كتاباً مفتوحاً، ففي النشر هنا نوعاً من الأمانة للتاريخ، وقليل من التوبة.

حوارات كئيبة*

لم أتحاور أبداً مع خيالي
فتلك خطيئة قد لا تغفرها أميرتي
أنا لا خيال لي
بل لي نوع من الجنون أو "المسّ"
وكلما اعتنقت كأبتي
جاءني جنوني بحوار جديد
هو أقرب إلى بشارة الملاك لمريم

الحوار الأول ( مع ميم "المسّ" )

- أحتاجك
- نعم، نعم، نحن نحتاج بعضنا البعض. لنزداد اقتراباً إذن
- أنت لم تفهم، أحتاجك أن نبتعد
- نبتعد عن ماذا؟ ليس في الكون غيرنا، ونحن واحد
- هذا بالضبط ما أعنيه، إن لم يمكننا أن نبتعد، فلا معنى لاقترابنا أيضاً
- وكيف نبتعد؟ في الزمان؟ كم يلزمك من الوقت؟
- أقل من لحظة! التاريخ يحكي أنني قد أفقدك في لحظة
- في المكان إذن؟ سأبتعد معنوياً...سأفقد انتمائي
- افعل إذن...(تمر لحظة من الشوق الجارف) ........ ما الذي فعلته بنا؟
- كما اتفقنا...ابتعدت كيما نقترب
- لا أدرك ما يحدث، لقد خنتني
- كان يجب أن أفعل، لنتحرر من الحماس
- لقد تحررنا بالفعل، لكننا صرنا أبعد من مجرد المكان، كان المكان رمزاً للوجود
- أتعنين أن الرمز سقط، فسقط المعنى؟
- وازداد التاريخ شرفاً بحمل اسمينا
- لكنني في حريتي أفتقدك، وإن كنت حراً عاجزاً عن الاحتياج
- عزاؤنا أن الذكرى هي شكل من أشكال اللقاء

الحوار الثاني (مع السين الأولى من "المسّ")

- سعيدة؟
- ربما، لا يمكنني أن أجزم
- لكنني أحتاج أن أعرف
- لماذا؟
- أهذا تساؤل؟؟ ظننت أننا...
- ...؟
- ألا تقولين شيئاً؟
- إن أردت أن تفهم، فلا حاجة لي أن أقول
- فهمت، هيا إذن فلي اشتياق للحياة
- إن أردت الحياة، فلا داعي للكثير من القرارات، ارغب فقط
- كن...
- فيكون.
- لكن هذا مؤلم، أن نكون مجرد "خالق"
- ربما تتمنى أن تكون مخلوقاً
- لأنني أظن أن الحب أسهل بين المخلوقات
- بالتأكيد، نحن نخلق الحب ولا نستمتع به
- إن قبلت ضعفي، وصرت مخلوقاً، أتنضمين إلي؟؟
- لن أعاتبك أبداً، لكنني بالتأكيد لن أذهب معك
- أهو وداع إذن؟ إن لم يكن الأن، ففي الزمن الأقرب!!

الحوار الثالث (مع السين الثانية من "المسّ")

- أجنون لو صرنا معاً؟
- بل جنون أننا لم نكن قبلاً، وجنون أننا لسنا الآن
- ما الذي تراه؟
- أراكِ كيوم يرى غده
- مجرد التفكير في ذلك يمنعني من أن أكون
- لا أملك ألا أكون الفكرة، ومع ذلك تمنيت لو كنا نتاج مصادفة
- أنا أضعف من ذلك
- أعرف، لا أستطيع أن أحملك بقوتي
- لا، ذلك ممنوع، فلسنا بعد لبعضنا
- لكن الشيب قد حل بعمر كأبتي، لم أعد أحتمل هزيمة جديدة
- أجمل ما في الأحلام احتمال انهيارها
- أعرف ذلك، أتمنى أن أعود إلهاً من جديد
- ماذا تعني؟ تنسحب بهذه السرعة
- أخاف من التجربة الأخيرة، أشعر أن كل الحب الذي عرفته البشرية مرهون بنجاح تجسدي
- لست أملك أن أمنعك
- يالَيتكِ تفعلين
- ولكن...
- أعرف، لسنا بعد لبعضنا

* كل الحوارات بين هو وهي بحسب اللون، هو بقى ثابتاً مع الزمن، وهي تغيرت ثلاث مرات

Sunday, August 07, 2005

ألوان الكآبة: الحقيقة وراء الأقنعة*

من يفهم كأبتي؟
أعرف أنني أفضل من يفهم الكأبة
لأن الكأبة أبداً لم تهاجمني
بل أنا بادرت باعتناقها
أحببتها وبادلتني العشق
وجعلنا من عناقنا سراً أبدياً
فلا تحاول أن تجد كآبتك بين سطوري
فهذا اقتباس غير مسموح
إلا للعباقرة والمجانين.

(1)
زمن الكأبة
حين تولد الشمس وحين تحتضر
مع كل انتحار حزين
لكل دفقة أشعة
أرى الشمس مثلي
احتراق...وكأبة
حينما تأتي أغاني الربيع
وترحل لتلقى همسات صيف منتظر
يهاجر طير وراء الأفق
ويأتي غريب يدق بقلبي
فأعرف أن الزمان هو زمان كأبتي
يعلو فحيح الخريف
صوت صارخ في البرية
"يوم الشتاء...هو يوم الحقيقة "
ويرجع طيري، غريباً بعمر المسافات
فلا يلقى عشاً إلا العواصف
وأدرك أنا مرة جديدة
أن الكأبة تأتي دائماً في حينها

(2)

ألوان الكأبة
رسمت على السماء لوحة كاملة
أعانتني فيها الغيوم، وبعض التلوث
رسمت بقوسٍ قزحي
صوبت سهامه إلى الأرض العطشى
وضعت كل ألوان كأبتي
وانتشيت
احتفلت السماء بموت المطر
ومولد شاعر جديد
صاغ كل الكلمات...كلها
في قصيدة واحدة.

(3)
كأبة بيضاء
تعزف الموسيقى لحناً جنائزياً شهيراً
وتهمس الروح العليا في أذني بأروع الكلمات
أصلي...
وأمضي فأسأل حفار القبور
عن سر رجاءه
أراكِ أميرة جميلة متشحة بالسواد
وأعجز أن أروي الحدث الجاف
بدمعة واحدة
أراكِ رجاءً...أرفضه
أصلي...
لكيلا تموت سحابتي البيضاء
دون قطرة مطر.

(4)
كأبة سوداء
غرباء في هذا العالم
كل ما نعرفه عن بعضنا البعض
تصادم سيارتين
أكرهكم
نعيش على بعضنا
نحارب نفسنا، ونستريح
على الكتف الذي اجتثته الحروب
ننام على أجسادنا
فشهوتنا الحقيقية هي "نحن"
أكرهكم
لأنكم اغتصبتم أميرتي
تسألونني: من أنت؟
أقدم لكم-بلا ندم- كأبتي.
أنا هو كأبتي...

(5)
كأبة بنية
أتذوق بدون أي متعة
كوباً من مشروب فاتر
اسمه "الحياة اليومية"
بلا مجهود من جانبي
تأتي كأبتي
فتلقي ظلاً بنياً مقززاً
على كل الأشياء
بدءاً بابتسامة الصباح
ومحاولات فاشلة لتعلم الطيران
وحتى انتفاضة من الألم
الذي فقد -بحكم العادة-
لذة وجوده
حينما ترتطم قدمي المصابة
(إصابة حرب قديمة، قتلها "التطبيع")
وأنا أخلع أخر الليل
حذائي البني
وأمضي-في سعادة الهروب-
لنوم أبدي.

(6)
كأبة "بمبي"
أعشق احساس الدخان المتصاعد
يحمل أوهامي وهمومي
إلى سماء لا تفهم
إلا سذاجة الربيع
لا يوجد أحمق واحد
يعرف معناً لكأبتنا
لا يوجد إلا أحمق واحد
يجلس بحماقة مفتعلة
خلف الدخان الأفيوني
يعرف جداً
أن اللون "البمبى" خدعة كبرى
يفشل عشرات المرات
في أن يضعف عينيه الدخان
كأس مر
هو كأس لا تثمل منه.

(7)
كأبة حمراء
ليلة عيد الميلاد
أجراس كنيسة مهجورة
تدق بالصدق الوحيد
وشجرة فارعة في بيتنا
مليئة بالزينات
وتحتها بعض الهدايا
ومزود (صناعي)
يرقب احتفالنا من أحد أركان البيت
ليلة عيد القيامة
ترقص أميرتي كباليرينا جميله
ينطلق خلف كل احساس
احساس أجمل
تنساب المتعة على رداء حريري
لا يشبه حتماً
قماش الكفن المنسي في القبر.

(8)
كأبة خضراء لزجة
لم لا أقول "لا"
بمنتهى البساطة
وأستعين بالقليل القليل
من الأمل القرمزي
في أن أصمد ضد هجوم ال"نعم"
أحتفظ بحقي الكامل في السقوط
حتى من قمة الكمال
أحتفظ بمتعة اللامبالاة
أثناء الغرق الهادئ
في عصارتي اللزجة
أعترف -ببساطة-
أنني أضعف من أضعف قواي
وأعرف قبل أن تبدأ المعركة
أنها مسرحية هزيلة
سأهزمني في الفصل الثالث
وينزل الستار الأخضر
معلناً بداية الكأبة.

(9)
كأبة زرقاء صامتة
أميرتي ترهف السمع
لعلني أحكي أسباب كأبتي
أشعر بالصمت يحاصرنا
يخنقني
تعجز كل أغاني العالم
أن تعزف بعضاً من لحني
تعاتبني على صمتي
و ترى في القبر سكون
و أرى في القبر قيامة
هل ذنبي أن كلام العالم عجز؟
لي لغتي
أكتبها بالحبر الأزرق
في يومياتي
أقرأها...وحدي...أفهمها
أعجز أن أنقل لوني الأزرق
في أوراق لا تحتمله
الحبر يفهم كأبتي
وكأبتي تفهم ضعفه.

(10)
كأبة شفافة
يلزمني الكثير من التأمل والاختلاء
حتى أتجاوز عبقريتي إلى أحلامي
أُحَلِق...
لا يعوزني فرس أبيض
فأنا في وطن شفاف
ألمح كل الأشياء
دون أن أرى إلا اللانهاية
أحلق في شفافيتي
وبلا مقدمات
أسقط في كل الألوان
لا أبكي
فأنا تكفيني الذكرى
وأعود أدقق في تفاصيل اللوحة
ألتمس مخرجاً أخر إلى اللالون
أمسح عن يدي دماء الواقع
وتحدثني السماء
عما تسميه "أرض ما وراء القمر"
ما حاجتي إلى كأبة كونية
بينما أنت هنا...أميرتي؟

***
ملحوظة: كتبت هذه السطور في أبريل سنة 1996، ومازالت حتى اليوم من الأعز إلى قلبي والأكثر معنى، ومازلت أراهن نفسي أن هناك من سيقرأها ويفهمها، فقد وضعت فيها كل الإشارات والعلامات التي تصف أول عشرين عاماً من حياتي.


Saturday, August 06, 2005

مراجعة شهرية سريعة، تباطأت قليلاً



أعود للكتابة بعد غياب عشرة أيام، كان معظمها ما بين الاستمتاع بلحظات استيقاظ أميرتي الصغيرة، واقتناص لحظات نومها القليلة في النوم أو إنهاء ما تأخر من مهام. أشعر بالتعب والرغبة في النوم، وبأن اليوم قد صار أقصر، لكني في الوقت ذاته أشكر الرب كل يوم على هذه النعمة التي لا تصفها كلمات.
عندي مواضيع كثيرة أنشرها تباعاً في الأيام القادمة، لكني أبدأ - لأسباب شخصية بحتة - بمراجعة حياة عن الشهر الماضي.
***
بعد توقف عامين، بدأت الكتابة من جديد منذ ستة أسابيع، كانت المحاولة الأولى من خمسة أسطر، "شيء ما في قلبي يدعوني أن أكون من جديد...أن أستمع إلى الأغاني التي في الكون...والكون كله موجود هنا...في عقلي".

ثم كانت الذكريات في "خيبتي أم غباء الوعود"، وكانت التعليقات والاحتفال الهائل من الأصدقاء القدامى جداً، والجدد جداً، والذين لم أتعرف عليهم بعد... وكانت التعليقات والمكالمات بمثابة "إعلان صغير" معلق أمام عيني، يقول: "إستمر"

وأثارني موضوع صغيرعن المذيعات المحجبات، وكتبت عنه، وفي ذات الوقت بدأت بالقراءة الجادة في المدونات المصرية، بعد أن عرفني
رامي - وقد تولى دور إرشادي في رحلة العودة للتدوين - على مجمّع المدونات الخاص بمنال وعلاء. وبدأت لعبة التعليقات الجادة. وهي لعبة أشعر فيها بالفشل التام حتى اليوم وذلك للأسباب التالية:

1. يكتب الناس تعليقات رائعة وعميقة على ما أنشر، فأقرر أن أرد بنفس العمق على كل من علق، وذلك يتطلب الانتظار والتفكير...وطبعاً نتيجة الانتظار هي أنني لا أرد وأشعر بمنتهى "قلة الأدب" لأن الناس تحدثني وأنا "آخر طناش"
2. أقرأ مدونات تثير الشهية، ولا أقبل أن أكتفي بتعليق صغير، بل أعد نفسي بأن أقرأ عن الموضوع وأعود بالتعليق اللائق به، احتراماً مني لكاتبه ورغبةً مني في أن نأخذ الموضوع خطوة أبعد من مجرد "المقدمات والتعليقات". ولا داعي أن أحكي باقي ما يحدث، فأنتم تعرفون علاقتي بالوعود.
والنتيجة النهائية هي أنني أعطي نفسي ما لا يزيد عن 3 من 10 في التعامل اللائق مع كل ما كتب خلال هذا الشهر من تعليقات على مدونتي ومن مدونات أخرى تستحق كل تقدير
***
ضحكت وأنا أكتب "
الدبة وقعت في البير"، وكنت من زمن لم أضحك وأنا أتحدث عن حالة "العزلة" الاختيارية التي فرضتها على حياتي.
ثم ألفت "صندوق الاقتراع" أثناء جولة الرياضة "الإجبارية" اليومية، بما أننا كنا قد بدأنا الشهر التاسع من معجزة الولادة. صرت سعيداً، أتحدث مع أصدقائي عن "المزيد"، أقبل أن أضحي بساعات كنت قد تعودت خلال السنوات الماضية أن أكرسها للعمل، فصرت أستخدمها لأقرأ وأكتب
أقرأ وأكتب...أقرأ وأكتب...أقرأ وأكتب
كنت قد أدركت قبلها بشهرين - في تأمل إجباري فرضه علي المرض والبقاء في الفراش - أن هناك خمسة أشياء يمكنها أن تعطي معنى لحياتي: أن أقرأ (أتعلم)، أكتب، أُعَلِم (ولنكن أكثر تحديداً، أُعلِم شباب مصري مثقف ما بين السابعة عشرة والخامسة وعشرين)، أُهَندِر مصر (أعيد تصميم الأنظمة الإدارية المصرية)، وأخيراً ألمس الفن ولو من بعيد.
وشعرت بالتالي بأن العودة للتدوين هي خطوة على الطريق الصحيح.
***
أقطع مراجعتي بسبب أصوات خناق وأكتشف أن الشرطة في العمارة...
أحد الجيران عاد إلى المنزل ليجد الشغالة البالغة من العمر أربعة عشر عاماً معها صبي في مثل عمرها في الشقة
والله حقيقي الدنيا مسرح كبير.
***
أجاب عدد من المدونين على اختبار للشخصية، ولم أستطع مقاومة الإغراء الوظيفي، فقمت بعمل تحليل احصائي لنتائج المدونين. وعرفت لأول مرة طعم "الشعبية" التدوينية، فقد تخطى عدد الزيارات حاجز السبعين يومياً، ووصلت التعليقات إلى تسعة عشر.
ونشرت بعدها الدعوة لتعميم قسم أبقراط ولم يستجب أحد، ثم فتحت الحوار حول القبول بين الأديان "إيماني العميق هو أن طرق الله لا تعد ولا تحصى، وأنه قادر أن يصل لكل إنسان بإسلوبه الخاص، وأن حدودنا البشرية في الفهم والتطبيق تجعل الفوارق بين الأديان مثل الفرق في المسافة بالنسبة لطفل يحبو، في طريق يمتد لألف ميل، وآخر يمتد لألف ألف ميل... وعلى هذا، فإني مستعد - كإنسان - أن أدين بأعلى صوت كل من يتجرأ ويحاول بناء بيته على أنقاض بيت الآخر"
***
وكانت الخطوة الكبرى التالية هي القرار الجريء أن أكتب عن المرأة التي أحب، وعن الأميرة التي هي ثمرة هذا الحب. وفاجأني رد الفعل من الكثيرين الذين لا أعرفهم، والذين أصبحوا عائلة واحدة تحتفل معنا بهذا اليوم الجميل. صدمني الصدق في مشاعرهم، والإحساس بالانتماء في قلبي. ورغم أني أود أن أذكر الجميع، إلا أن مشاركات
سقراط ودرش وجولي ومريم وحلم كانوا الأكثر تأثيراً في قلبي.
ثم جاءت شرم الشيخ، وأيقظت في غضباً لا حدود له، ورغبة أكيدة أن أصنع لهذه الصغيرة عالماً أفضل.
***
كان "الموت إرهاباً" آخر عناويني الشخصية، ومن بعدها حدث الكثير خارج حدود "المدونة". فقد أتتني دعوة أن "أُعلِم"، وبالمواصفات المكتوبة أيضاً، وقضيت بناءً عليه يومان مع مجموعة من الصغار...تكلمنا عن مراجعة حياتهم، عن اختيار دورهم في الحياة، وأخيراً عن التحديات التي سيواجهوها في مسيرتهم نحو ملء الحياة...

لا أعلم في الواقع كيف استفادوا هم من الأمر، لكنني شخصياً لا أملك من الكلمات سوى "شكراً"، لذلك الذي دعيته، فأغرقتني استجابته

ومن طرائف الأحوال أن مدونتي استقبلت زائرها الألف وأنا غائب تماماً عن الكتابة، وكنت أنوي أن أحتفل بالمناسبة احتفالاً خاصاً.
***
أما كل ما لم أحكيه، فهو ما متوسطه عشر ساعات يومياً من العمل، لكن الحديث عن العمل يتطلب مدونة في حد ذاتها، وهذه طالت حتى صار تقريباً من المستحيل أن يصل أي قاريء إلى هذه السطور.
إذن، فلنكمل لاحقاً...
ولاحقاً أكتب، كلام شخصي جداً، وكلام عن أحوال مصر المحروسة، لكن بالأكثر عن روعة هذه الحياة وخالقها، عن الحب، عن العلم عن الفلسفة وعن شقاوة الأحلام والرغبات والأفكار في هذا العالم.
***
وآخر إضافة لهذا اليوم، هي ذكرى عيد ميلاد الصديق البعيد جداً، والذي لم أستطع الوصول إليه لأخبره كم أفتقده...
فإليه هذه الذكرى، ولعله يقرأها


Wednesday, July 27, 2005

يحدث في مصر: دعوة بناءة

بدءاً من ظهر الخميس 28 - 7 - 2005 في حديقة ساقية الصاوي: اتركوا وردة ، أقيدوا شمعة ، خطوا عبارة ، اتلوا آية ، ضعوا صورة ، ارسموا لوحة
شاركونا في التعبير عن مشاعر الحزن على ضحايا التفجيرات الارهابية ، و في اعلان آرائكم في مواجهة الارهاب
تقوم الفكرة على تنظيم رد فعل شعبي ضد الهجمات في صورة فنية هادئة كما حدث بعد تفجيرات مدريد و لندن. ركن صغير يضع كل واحد فيه ما يعبر عن تضامنه مع الضحايا: ورقة بأسمائهم، شموع، آيات من القرآن أو من الإنجيل، كلمة رقيقة، وردة أو باقة ورود، لافتة....إلخ
الأمر متروك لإبداع كل واحد لن يكون هناك تظاهر ، ولا تجمع ، ولا هتافات ، ولا لافتات معادية للنظام. الهدف واضح و هو رفض شعبي هاديء للإرهاب الذي هو عدو الجميع. سيستمر الأمر بإذن الله أياماً عديدة بعد ذلك ، فإذا لم تستطيعوا الحضور يوم الخميس القادم ، فيمكنكم الذهاب للساقية في أي يوم تال

Invitation: Starting from Thursday 28/07 at noon, in the garden of el sakkia (in Zamalek), you can leave anything to express your feelings about what happened in Sharm el-Sheikh and about terrorism.Just put anything you want, a picture, a poem, a candle, flowers...No protest, no politics and no demonstrations! Just saying no to Terrorism, our common ennemy.It will be open for sometime after this Thursday, so come anytime you like!

ملحوظة: لا أعرف من أطلق الدعوة في الأساس ولكني أكررها لتصل إلى أكبر عدد ممكن من الناس

Sunday, July 24, 2005

الموت إرهاباً

كنت أستعد أن أعود إلي الكتابة في المواضيع التي أجلتها بسبب الحدث السعيد الذي ملأ حياتنا في الأيام الماضية، وعندي من هذه المواضيع نحو عشرة في انتظار توفر الوقت...ثم حدث ما حدث في شرم الشيخ. وصحيح أن ما حدث لم يكن "مفاجأة" بالمعنى المعروف، وصحيح أنه لا يأتي بألوانٍ أو أشكالٍ جديدة على المشهد العالمي، إلا أن الحزن في القلب والغضب في الإرادة لا يتركان مكاناً لأي شيء آخر...وعلى ذلك، فليكن عن الإرهاب الحديث.
***
المشهد الأول:
الخميس مساءً، سهران في العمل، وحوار سريع مع مديري عن تفجيرات لندن الأخيرة... كان يتساءل: "إذا كان هؤلاء يفعلون كل ذلك وقد جُردوا من البلد التي كانوا يتدربون فيها، والأموال التي كانت تأتيهم بلا حساب، وانقلب عليهم الغرب الذي كان يحميهم، وتبرت منهم بلاد العرب التي كانت تمنحهم الموارد البشرية... وهم مع ذلك لازالوا قادرين على الإيذاء... إذن ما الذي كان سيحدث لو تُركوا طوال هذه السنوات، أكنا سننتظر حتى نراهم يحكمون كل الوطن الإسلامي والعربي؟؟؟". وجملة عابرة لم أدرك أنها ستكون ذا مغزى مختلف بعد ساعات: "لا يمكن منع العمليات قبل حدوثها".
***
المشهد الثاني:
الجمعة صباحاًً، ألمح في بيت أحد الأصدقاء كتاب "عمارة يعقوبيان" لعلاء الأسواني، وكنت قد قرأته منذ شهور. أتناوله بفضول عاش معي على مر السنوات، وصرت لا أقدر أن ألمح كتاباً إلا وأشرع في قراءته. أفتح - بلا قصد - خطبة الشيخ عن "الجهاد" و"حرب الكفار"، ومشهد تجنيد الطالب طه في الجماعات الإسلامية، ليصير بعد فصول من التدريب أحد كوادر الإرهابيين ذوي القناعة العميقة بأن ما يفعلونه هو لوجه الله ورفعة الإسلام.
***
المشهد الثالث:
الجمعة مساءً، ذهبت لأقوم بعمل تحليل الغدة الدرقية لأميرتي الصغيرة، وهو تحليل يتم في الأيام السبعة الأولى بعد الولادة، باستخدام جهاز صغير يشكها شكة صغيرة في كعب القدم، ولا يفترض أن يسبب أي ألم. فاجأنا الرجل في معمل التحاليل بنظرة لا تخلو من طمع، وأصر أن هذا التحليل لا وسيلة له إلا أن يحقن الصبية في الوريد ويسحب ما لا يقل من ثلاثة سنتيمترات مكعبة من دمها !!!!!!!!!!!! كان يتحدث عن سحب الدم بشراهة، يقول "عايزين دم كتير"، كأنه سيستخدم هذا الدم في وجبة شهية. شعرت بعدم القدرة على التنفس، وبأن هذا السفاح يجد متعةً ما في وصف نوع من الألم لا تحتمله صغيرتي. تحديت ما يقول وكذبته، لأكتشف في زلة لسان منه أنه يعلم جيداً أن التحليل يمكن عمله بالشك، ولكنه لا يمتلك الجهاز أو لا يعلم كيف يستخدمه، ولا يريد أن "يخسرني" كزبون. حملتها وانطلقت خارجاً من المعمل وأنا أشعر أني أهرب بها من أولى معاركها مع الظلم والإهمال والفساد في هذا العالم. ركبت السيارة وأنا لا أتماسك نفسي من الغضب والكراهية...عمرها خمسة أيام وبالفعل صار دمها تجارة!!!
***
المشهد الرابع:
سمعت أخبار شرم الشيخ في الثانية صباحاً، وكنت أحتفل مع الأصدقاء بخطوبة أحدهم. رجعت إلى البيت مسرعاً لأشاهد الأخبار، كنت متعباً ونمت أمام التلفزيون، وحلمت...حلمت بالرجل من المعمل، ورأيت وجهه يتحول إلى شيء أشبه بخليط عجيب من أيمن الظواهري والخوميني والإسلامبولي وآخرين ممن ترتبط وجوههم في عقلي بقسوة الإرهاب. تضخم هذا الوجه المسخ حتى ملأ شاشة الحلم. ثم رأيته يمسك بطفلتي، ويقول: "عايزين دمها، حناخد دم كتير، هاهاهاهاها"...
استيقظت وأخذت أبحث بين القنوات عن شيء ينسيني هذا الحلم المشئوم، لكن كل ما أشاهده هو دمار وألم ودموع أشخاص لا ذنب لهم ولا حول لهم في هذا الموقف العصيب. جاءتني مكالمة من أهلي تخبرني أن إبنة خالتي كانت في فندق غزالة لحظة الإنفجار، وبأنها بخير والحمدلله. صار الحدث قريباً جداً، هؤلاء الأوغاد يحاولون قتل كل من أحب!!!
***
المشهد الخامس:
وإلى الصديقة الجديدة، أهديها هذه الكلمات، وكنت أتمنى أن تكون عن "الفرح" فإذا بها عن الغضب، فإليها اعتذار مقبول إن شاء الله:
***
جاءني الأوغادُ، يا أبتِ، يريدون قتلي
يريدون اغتيالَ بَرَاءتي، وضياعَ سُبُلي
جعلوا السيوف على رقبتي، وضعوا الحرائق في فمي،
ضحك الأوغادُ، يا أبتِ، لألمي وذلي
مزقوا عني الثياب، مزقوا لحمي وشرفي،
احتسوا دم وريدي، في كؤوس من تَشَفّي
أصدروا عني الفتاوى والشرائع
حللوا كل المذابحِ والكبائرِ والجرائمِ والفظائع
بالوا على كل المعاني في حياتي، بللوا الأرضَ بدمعي،
وانتشوا، يا أبت، وهم يعلنون، أنهم قد سرقوا حُلمي
وأن الفجر قد صار بعيداً، وليس في الساعاتِ نورٌ بعد ليلي
***
قل لي متى، أيها المحبوب، تأتي، فيلوذون هرباً
متى تأتي فتحرق دنياهم جحيماً وغضباً
متى تدفع السيف عني، وتحيك لي من الأبيض ثوباً
وتجفف عني دموعي، وترد قلبي في ضلوعي
وتطمئنني بأن الفجر آتٍ، وأن الحلم باقٍ،
وتزرع الدنيا سلاماً وحباً
ومتى يأتي اليوم، يا أبتِ، لا نراهم من جديد
وأنام في ذراعيك وأحلم، مثل عصفور وليد
قل لي متى
***

Wednesday, July 20, 2005

اليوم الأول، سعادة لا تحكيها الكلمات

نعم...صرت أباً، وكل الحروف والكلمات لا تعبر عن نقطة واحدة من سعادتي
أشعر بالجنون وبالعجز عن أن أحكي - أو حتى أقترب من بعيد - من وصف حالة من "الروعة"...
حالة من الارتواء من البئر العميق المسمى "ملء الحياة
فكأنما هذه الصغيرة الساكنة قد أتت لنا مباشرة من الجنة، من عالم لا التباس فيه، عالم مصنوع من النور والحب...
عالم يرى سكانه الحياة في بساطتها وجمالها، وهي من هذا العالم قد أضاءت جوانحنا
***
***
مرت علينا الساعات صعبة في انتظار الحدث،
لكنني - وربما من أكثر المرات في حياتي - كنت كالساكن في بيت من الإيمان العميق
بأن الراعي الذي قادنا حتى هذه اللحظة بسلام هو القادر أن يحفظ الطفلة وأمها
وحين أبصرت لحظة الولادة الأولى، كانت الأرض والسماء تنشدان في عقلي أروع التراتيل
***
تساءل الأصدقاء المدونين عن الإسم...
قد سمينها "تيا" (Tia) وهو باليونانية يعني أميرة، وجدير بالذكر أن هذا هو نفس معنى إسم الأم
وهكذا صرت أسكن بالبيت مع أميرتين (وربما من حقي الآن أن أطالب باللقب الملكي)
وقد يفضل البعض في مصر أن ينطقها Thea، وهو باليونانية أيضاً إلهة، لكنني أكتفي مبدئياً بمملكة الأرض (هذه نكتة!!!)
وقد اكتشفت اليوم أن نوال الزغبي لها أغنية بنفس الإسم، وغالباً ستتحول في بيتنا إلى النشيد الوطني
***
مر يومان، ويتكرر في عقلي ألف مرة نص الأبناء -النبي، جبران خليل جبران - (بالصوت أيضاً)
أتحاور مع نبي جبران، وتأتي من الأفكار أفكار...
إن أولادكم ليسوا أولاداً لكم
إنهم أبناء وبنات الحياة المشتاقة إلى نفسها
بكم يأتون إلى العالم ولكن ليس منكم
ومع أنهم يعيشون معكم، فهم ليسوا ملكاً لكم
***
أشكر الحياة، لأنها سمحت لي أن أكون "الأداة" التي تُشكل بها حياة جديدة، تشبع بها اشتياقها إلى ذاتها
وأعلن - وأنا في كامل قواي العقلية - أنني لا أملك من صغيرتي إلا حبي لها، وفرحي بأنها هي
وأعرف - بمنتهى الموضوعية - أن كل يوم يمر علي وأنا "الأب" سوف يكون بمثابة اختبار لمدى تمسكي بهذه المجانية
***
أنتم تستطيعون أن تمنحوهم محبتكم، ولكن لا تستطيعون أن تغرسوا فيهم بذور أفكاركم،
لأن لهم أفكاراً خاصة بهم
وفي طاقتكم أن تصنعوا المساكن لأجسادهم، ولكن نفوسهم لا تسكن في مساكنكم
فهي تقطن في مسكن الغد، الذين لا تستطيعون أن تزوروه ولا في أحلامكم
وإن لكم أن تجاهدوا لكي تصيروا مثلهم، ولكنكم عبثاً تحاولون أن تجعلوهم مثلكم
لأن الحياة لا ترجع إلى الوراء، ولا تلذ لها الإقامة في منزل الأمس
***
هل يُسمح لي فقط أن أفتح نوافذ حجرتها وأعرفها بالأبعاد والمسافات؟؟
هل أقدر أن أكون النسيم الذي يهمس في أذانها بالعلامات، دون أن تمنعها ضوضائي أن تسمع موسيقى الحياة؟؟
هل ستعلمني الأيام كيف أحكي لها الماضي، وأترك المستقبل يحكي لها عن نفسه؟؟
***
أنتم الأقواس، وأولادكم سهام حية قد رمت بها الحياة عن أقواسكم
فإن رامي السهام ينظر العلامة المنصوبة على طريق الانهاية، فيلويكم بقدرته لكي تكون سهامه سريعة بعيدة المدى
لذلك فليكن التواؤكم بين يدي رامي السهام الحكيم لأجل المسرة والغبطة
لأنه كما يحب السهم التي يطير من قوسه، هكذا يحب القوس التي تثبت بين يديه
***
يا أيها الرامي، يا صانع المعنى، يا أيها الفخاري الفنان...
علمني كيف أكون كالشراع وأترك ريحك تقود مركبنا
علمني كيف أكون كالزجاج وأترك نورك يضيء منزلنا
علمني كيف "لا أكون" بل تكون أنت لها ولنا كل شيء
***
وبما أن الشيء بالشيء يذكر، فقد ذكرني حديث الولادة بأغنية البداية في مسرحية "أحزان أورفليس"
المسرحية كتبناها -جماعة- في ورشة عمل استمرت عاماً كاملاً، واستوحينا فيها نبي جبران،
ولها حديث أو أحاديث مقبلة، وللحديث عن المسرح أيام قادمة في مدونتي
أما الأغنية، فهي احتفال بمولد طفل جديد في مدينة أورفليس، أقدم لكم كلماتها، وأحاول في مرة قادمة أن أضعها مغناة
***
يامدينةً تزيني بالذهب ... فاليوم قد ولد كريم النسبِ
بطلٌ يأتي بالمنى والعجبِ...وحبيبٌ متى نطق فبقول نبي
الفجر شق، شقشق وبان في عيون صبي
والقلب دق، قال أما دق، الحب هيكون مذهبي
وعيون جُمال، زي العيال، مليانة ألف وميت سؤال
يا أهل البلد
رغم الضباب، إبننا، مرقت سفينته في العباب
بعد الغياب، طفل ابتسم
على كل باب، رسم الجواب فرح وألم
رسمك صبية يا مدينة...غجرية قاعدة عالمينا
ماشية الحياة بينا سفينة...وفيها ريس ومراكبي
يامدينةً تزيني بالذهب ... فاليوم قد ولد كريم النسبِ
بطلٌ يأتي بالمنى والعجبِ...وحبيبٌ متى نطق فبقول نبي

Saturday, July 16, 2005

ساعات وتساؤلات، في انتظار المعجزة

ساعاتٌ معدودة، قد تمتد على الأكثر إلى أربعين، وأصبح - إن شاء الله - أباً
أشعر بالرعب - إن جاز التعبير-،
الثواني، ودقات القلب، في انتظار أن تبدأ آخر فصول المعجزة، ويحدث شيءٌ ما يدفع بالإبنة المُنتَظَرَة أن تشق لها طريقاً إلى النور، فتراها عيوننا المشتاقة، ولا ترانا عيونها المغلقة...
قبل أن تنقضي الساعات الأربعين، يكون قد مر أحد عشر عاماً على يوم لا أنساه، لأنني رأيت فيه المرأة التي أحببت، أحد عشر عاماً، وها هي الآن تحمل وتلد لي إبنة...
أنظر إليها، وأشعر في عيونها بقلق الانتظار، أطمئن نفسي أن معجزتنا الصغيرة تأتي في ذيل مليارات المعجزات اليومية منذ إنقسام الخلية الأولى في التاريخ. لكنني أريد أن أصرخ بأعلى صوت، أن ما يأتي في مقدمة كل شيء، هو أن تبقَى لي سالمة، وأن تشاركني فرحي أو حزني...ويحدث بعد ذلك ما يحدث...
لكن طمعي يمتد إلى أبعد من ذلك بكثير،
أُصَلّي من أجل طفلة أمنحها بعضاً من الحب الذي مُنح لي بكل مجانية، إبنة ترى الله في كل شيء، مراهقة تختار بمنتهى الحرية أن تتعلم من كل أخطاءها، وامرأة تعشق وتعطي للحياة حياةً جديدةً من داخلها...
وتمتد أحلامي إلى اللانهاية...
أُصَلّي من أجل وطن كريم تنمو فيه طفلتي، وعالم لا إرهاب فيه ولا فساد ولاخداع، ودائرة هائلة من الحب تضم الصغيرة في أحضانها
وأشعر مجدداً بالرعب...هل سأكون ذلك "الأب" الذي تتمناه إبنتي؟؟ أم سأكون -فقط- ذلك "الأب"؟؟ وهل سيشكل ذلك أي فارق؟؟
هل ستبني يداي ذلك العالم من أجلها؟؟ أم تراها عيناي تتخبط في نفس الطرقات التي فيها مشيت قبلاً؟؟ وهل سيشكل ذلك أي فارق؟؟
وأتساءل أخيراً - في لحظة من الأنانية الصادقة - هل سأفقد البقية الباقية من ثورتي ودهشتي ومراهقتي، لأن "متطلبات المرحلة الجديدة" هو أن تنسحب الأمواج القديمة إلى البحر الهاديء، لتترك الأمواج الصغيرة تلهو على الشاطيء؟؟؟
ساعات وتأتي كل الإجابات من تلقاء نفسِها، وتأتي معها بالمزيد من التساؤلات...
أنظر أخيراً إلى الزوجة الحبيبة، وأهديها كلمات كُتِبَت لها منذ عامين، ولم تقلل الأيام من حقيقتها...
***
مازلتُ أراكِ سيدتي...بعيون العاشق لا الزوج
مازالَ الحب يحركني، كالريح الحرةِ والموج
يمتلئ بحبك تاريخي، والحبُ يزيد مع العمر

وتعيش حكايتُنا فيكِ، فاليوم سيبقى وإن مر

***

الطفلة فيكِ مازالت، تضحكني وتنير البيت

مازالت تلعب في شعري، وتحب النوم على صدري

مازالت تجري لو سمعت صوت مفاتيحي لتلقاني وتقول: "أتيت"

***

وغريبٌ سيدتي أنكِ، رغم طفولتك عاشقةً

فهناك بركن في قلبكِ، تحيا وتثور مراهقة

مازالت ترتعش بكفي، ويطل الخجل من الطرفِ

مازالت تحلم كالفتيات بالفارس يأتي من النجمات

ويفض كنوزاً وروايات، حفظتها قلوبٌ مغلقةٌ

***

امرأةٌ كاملةٌ أنتِ، كالملكة في هذا البيت

كسلامٌ...تراتيلٌ وغناء...كالدفء يبدد كل شتاء

يا أختي، يا رفيقة دربي...يا صديقة عمري ويا حبي

أنا حين أحبك، أعشق ألف امرأة

ليست كلاً منهن يا سيدتي...إلا أنت

Tuesday, July 12, 2005

فزورة الكراهية بين الأديان: ما هو الحل؟؟

الكثيرون قرأوا كتاب "شيفرة دافنشي"، وأثار ذلك فيهم العديد من التساؤلات، وأظن أن إبراهيم عيسى في برنامج من أول السطر (دريم) هو الذي كان يقول إن هذا الكتاب، وفيلم آلام المسيح لمل جيبسون، قد أثارا حالة عالمية من الرغبة في البحث في تاريخ نشأة المسيحية، حتى في الأديان المختلفة، فقد زادت مؤخراً مثلاً مبيعات كتب بعناوين مثل "المسيحية من منظور إسلامي" وعناوين شبيهة.
وأرى أن أي نوع من البحث عموماً، ومن البحث في تاريخ ومقارنة الأديان خصوصاً، هو من أمتع الأشياء في الدنيا، وأقربها إلى قلبي، فهي تمنح الباحث شعوراً بمدى غنى التجربة البشرية وتنوعها، ومدى التواصل والتأثير المتبادل بين كل مرحلة في رحلة البحث عن الله.
وطبعاً هذا الكلام غير معمم، فالكثير من هذه الاجتهادات يحمل في داخله رغبة عميقة في إثبات أن الآخر على خطأ، وأن ما أعتقده في الأساس هو ما يجب تأكيده، وحول هذا الموضوع كنت أتحاور اليوم مع صديق عزيز، وثارت في الحوار العديد من الأفكار...وهذا في حد ذاته ممتع كل الإمتاع
سألني: ألا تعتقد - بعد كل ما قرأت - أن إدعاء الأديان امتلاك الحقيقة المطلقة وأن الآخرين كلهم على خطأ، هو في حد ذاته نوع من الإسفاف، وسبب طبيعي لكل المشكلات التي نعيشها من تعصب وعدم قبول بين الأديان؟؟
احترت بصراحة، فعندي على هذا السؤال إجابتين:
الأولى، أقولها كإنسان، هي أن إيماني العميق هو أن طرق الله لا تعد ولا تحصى، وأنه قادر أن يصل لكل إنسان بإسلوبه الخاص، وأن حدودنا البشرية في الفهم والتطبيق تجعل الفوارق بين الأديان مثل الفرق في المسافة بالنسبة لطفل يحبو، في طريق يمتد لألف ميل، وآخر يمتد لألف ألف ميل...ما الفارق؟؟ لا شيء. وعلى هذا يا صديقي، فإني مستعد - كإنسان - أن أدين معك بأعلى صوت كل من يتجرأ ويحاول بناء بيته على أنقاض بيت الآخر.
***
***
أما الإجابة الثانية، فأضع نفسي فيها مكان هؤلاء الذين يفعلون ذلك، وأدرك أنه على مدى التاريخ، لم تصمد فكرة واحدة إلا باللجوء لنوع من أنواع العصبية القبلية، وأعني بها رسم دائرة حول الفكرة، وتمييز ما يقع داخل الدائرة بمنتهى الوضوح عما يقع خارجها. كل الأفكار بلا استثناء: الأوطان، السلالات، المدارس الفنية، المدارس الفلسفية، الأحزاب السياسية، المهن والنقابات، وحتى الفرق الرياضية، وليست الأديان باستثناء من ذلك بأي حال. وقد أدرك رعاة الأفكار المختلفة هذه الحقيقة منذ فجر الحضارة، وأخذ كل منهم على عاتقه مهمة تأسيس كيان شبه-قبلي يحيط بفكرته ويمنحها الحماية. وبغض النظر عن مدى "عصبية" الشخص تجاه فكرته، فقد صار إضفاء هذه الحماية القبلية مسئولية حتمية على عاتق راعي هذه الفكرة
***
***
تخيلوا مثلاُ رئيس نادي الزمالك يقول بمنتهى الصراحة أن الأهلي نادي عظيم وجميل وأن أي شخص يفتخر بتشجيعه وأن مشجعي الزمالك يخطئون جداً بسب النادي الأهلي...تخيلوا لو قال كل رؤساء الزمالك نفس الكلام - الذي هو موضوعي وحقيقي - على مدى عشرة أعوام، هل ستقوم للزمالك قائمة أو يكون له مشجعين؟؟
تخيلوا الكاهن الأرثوذكسي يتكلم في وعظاته عن ميزات الكنيسة الكاثوليكية، أو بابا روما يقضي وقته في الحديث عن روعة الإسلام...
تخيلوا رئيس إسرائيل يقول أنه لا يهتم من يفوز بالحرب، الإسرائيليون أو العرب، بإعتبار أنهم جميعاً بشر - وهذا حقيقي بالفعل -.
تخيلوا أي شخص، يتكلم بصدق عن مدى محدودية فكرته - وهذا حقيقي بالطبع -، وعن كل الأفكار المنافسة التي تشترك معها في نفس قيمتها بالحياة...
ألن تكون هذه - للأسف - نهاية هذه الفكرة وكل جماعتها؟؟
ألا يكون من الظلم أن نطالب إذن القائمين على هذه الأفكار أن يتوقفوا عن بيع قبليتهم لأتباعهم، مادامت هذه هي الطريقة الوحيدة للحفاظ على ما إئتمنتهم عليه جماعتهم؟؟
وفي نفس الوقت...
ألا ينبغي علينا أن نكون في منتهى السعادة أننا لسنا في موقع هؤلاء المساكين، الذين لا يملكون حق الموضوعية والحياد، وأن نشكر الله أن لكل فكرة راعٍٍ أو مئة راع، ولها عشرات الآلاف والملايين من "التابعين" الأحرار...ألا تطرح هذه النسبة حلاً مباشراً لمشكلة صراع الأديان...
هل عرفتم حل الفزورة؟؟ الحل لا يبدأ من فوق، الحل بيننا هنا والآن...

Sunday, July 10, 2005

تعالوا نكتب خمسين قسم أبقراط جديد

قال أبقراط إني أقسم باللَّه رب الحياة والموت وواهب الصحة وخالق الشفاء وكل علاج وأقسم بأسقليبيوس وأقسم بأولياء اللَّه من الرجال والنساء جميعاً وأشهدهم جميعاً على أني أفي بهذه اليمين وهذا الشرط وأرى:

1) أن المعلم لي هذه الصناعة بمنزلة آبائي وأواسيه في معاشي وإذا احتاج إلى مال واسيته وواصلته من مالي. وأما الجنس المتناسل منه فأرى أنه مساو لأخوتي وأعلم هذه الصناعة إن احتاجوا إلى تعلمها بغير أجرة ولا شرط وأشرك أولادي وأولاد المعلم لي والتلاميذ الذين كتب عليهم الشرط أو حلفوا بالناموس الطبي في الوصايا والعلوم وسائر ما في الصناعة وأما غير هؤلاء فلا أفعل به ذلك

2) وأقصد في جميع التدابير بقدر طاقتي منفعة المرضى وأما الأشياء التي تضر بهم وتدني منهم بالجور عليهم فامنع منها بحسب رأيي ولا أعطي إذا طلب مني دواء قتالاً ولا أشير أيضاً بمثل هذه المشورة وكذلك أيضاً لا أرى أن أدني من النسوة فرزجة تسقط الجنين وأحفط نفسي في تدبيري وصناعتي على الزكاة والطهارة ولا أشق أيضاً عمن في مثانته حجارة ولكن أترك ذلك إلى من كانت حرفته هذا العمل

3) وكل المنازل التي أدخلها إنما أدخل إليها لمنفعة المرضى وأنا بحال خارجة عن كل جور وظلم وفساد إراديّ مقصود إليه في سائر الأشياء وفي الجماع للنساء والرجال الأحرار منهم والعبيد

4) وأما الأشياء التي أعاينها في أوقات علاج المرضى وأسمعها في غير أوقات علاجهم في تصرف الناس من الأشياء التي لا يُنطق بها خارجاً فأمسك عنها وأرى أن أمثالها لا ينطق به

فمن أكمل هذا اليمين ولم يفسد شيئاً كان له أن يكمل تدبيره وصناعته على أفضل الأحوال وأجملها وأن يحمده جميع الناس فيما يأتي من الزمان دائماً ومن تجاوز ذلك كان بضده ناموس الطب

هكذا تكلم أبقراط...

ومن بعده أقسم الأطباء هذا القسم ملايين المرات، وبغض النظر عن مدى التزامهم به، فهو يبقى علامة فارقة في تايخ مهنة الطب، ومرجعاً أقرب إلى الدستور والعهد. وفي قسم أبقراط دروس لا تحصى، فهو يقسم بأولياء الله من النساء في زمن لم تكن المرأة فيه سوى "شيء للمتعة"، وهو يعمم قسمه على الأحرار والعبيد، ويقرر مسبقاً عدم قطع أرزاق الآخرين العاملين في مهن مشابهة...

وأثار كل هذا في داخلي سؤال جديد...

أيحتاج الأطباء فقط إلى أبقراط؟ أليس المهندس المسئول عن إصلاح شركة، والمحاسب المسئول عن مراجعة مصروفات، والسياسي المسئول عن تنمية وطن، والمدرس المسئول عن تربية جيل، والبواب المسئول عن أمن عقار، والصحفي المسئول عن كشف حقيقة، والصيدلي المسئول عن صرف دواء، والساعي المسئول عن عمل الشاي والقهوة، والبائع المسئول عن إنهاء صفقة، والعامل المسئول عن إنتاج منتج، والفني المسئول عن تصليح عطل، والعالم المسئول عن اكتشاف حقيقة، والأديب المسئول عن امتاع عقل، والسائق المسئول عن توصيل ناس، والشرطي المسئول عن تنظيم مرور والمحامي المسئول عن الترافع عن متهم... و..و.. كفاية كدة

ألا يحتاج كل من هؤلاء أن يقسم أن يحترم من علمه، وأن يعلم آخرون، وأن يسعى دائماً للمنفعة، وأن يمنع الضرر، وأن يبتعد عن الظلم والفساد، وأن يحفظ أسرار من يأتمنونه عليهم... تخيلوا معي، كيف يمكن أن تكون الحياة، لو كان كل واحد من هؤلاء "يكمل هذه اليمين ولا يفسد شيئاً كان له أن يكمل تدبيره وصناعته على أفضل الأحوال وأجملها"

تخيلوا معي هذا العالم الجميل، ودعوني أقترح عليكم شيئاً

كل منا يعمل بمهنة مختلفة عن الآخرين، فإذا قام كل منا بكتابة اقتراح لقسم "أبقراطي الطابع" لمهنته أو لمهنة يعتبر أنها تفتقر تماماً لهذا النوع من ثقافة شرف المهنة، فسيمكننا أن نخرج بعدد من المواثيق تغطي معظم المهن العامة...

في الخارج، هناك الكثير من المنظمات الغير-حكومية لديها قسم من هذا النوع، وهناك شركات لديها قسم أبقراط الخاص بها، يمكنني أن أعطيكم الكثير من الأمثلة لو طلبتم، وربما يجدر بالمدونين المصريين والعرب أن يكون لهم قسمهم أيضاً.

هناك سببين واضحين يجعلوني أعتقد أن هذا اقتراح جيد: أولاً، إنها طريقة إيجابية في تحديد الأشياء التي لا تعجبنا في ممارسة الناس لوظائفهم، فبدلاً من أن ننتقد الغير موجود، نتحدث عن المطلوب. ثانياً، أعتقد أن ثقافة "ميثاق الشرف" هي ثقافة مفتقدة تماماً في مصر، ومجرد الحديث عنها، و"عمل دوشة" ربما يساعد في تحريك هذه الثقافة ولو مليمترات.

في انتظار تعليقاتكم

ملحوظة أخيرة: إلى كل المهتمين بتحليل شخصية المدون المصري، برجاء ملء هذا الاختبار وارسال النتائج في أقرب وقت

Saturday, July 09, 2005

تحليل شخصية المدون المصري...محاولة هندسية

ثمانية مدونين مصريين على الأقل قاموا بملء هذا الاختبار، وبما أن الطبع يغلب التطبع فلم أستطع أن أقاوم أن أسأل نفسي: هل يوجد ما يميز شخصية المدون المصري؟ هل هناك ما يجمعنا في الصفات؟ وفي أي التوجهات نختلف؟
وبالتالي قمت بهذا التحليل البسيط، أولاً جمعت كل النتائج ووضعتها على رسمة واحدة
***
***
ثم حسبت من النتائج المتوسط لكل نوع شخصية، ومن ذلك تبين أن أكثر الصفات ثقلاً هي "بعد-الحداثة"، تليها في الترتيب "الثقافية الإبداعية" ثم "الوجودية والمثالية. وعلى الجانب المنخفض، أتت الرومانسية ثم الحداثة ثم المادية ثم في آخر الصف تماماً الأصولية
ثم حسبت أيضاً الاختلاف بين الاجابات، وتبين أنه كبير، بالذات في المادية والحداثة والوجودية، حيث اختلفت درجاتنا ما بين مرتفع جداً إلى منخفض جداً، وأخيراً حسبت المنطقة الدافئة التي تضم إحصائياً 69% من المدونين وهي تساوي المتوسط زائد أو ناقص درجة الاختلاف
UL (Upper Limit) & LL (Lower Limit)
***
***
وأخيراً رسمت المتوسط والحد الأعلى والأدنى للمنطقئة الدافئة، وبغض النظر عن مدى استيعابك للإحصاء فالصورة تشرح نفسها
***
***
طبعاً هذا الكلام يستفز الكثير من الأسئلة
س: من هم المدونين؟
س: هل كل هذا له معنى؟
ج: غالباً لا، فالمسابقة أصلاً مشكوك في دقتها، وعدد 8 قليل للخروج بنتائج، ربما لو أرسل لي 30 مدون نتائجهم ستصبح النتائج أدق، لكن الغريب أن النتائج تبدو منطقية، نحن بعد-حداثيون، مثقفون مبدعون وبالتأكيد لسنا أصوليين أو ماديين
س: أليس كل هذا الكلام نوع من الرفاهية الفكرية؟
ج: بالتأكيد، لكن النهاردة الجمعه أجازة، خللي الناس تنبسط
س: ما هو النمط الفكري المفضل لك، مودرنيست، فاندمنتاليست أم إكزيستانسياليست
ج: أنا شخصياً أفضل الرقاصيست المونولوجيست

Friday, July 08, 2005

صندوق الاقتراع

صندوق الاقتراع
صندوق بُنِي قديم
مافيهوش ولا شيء سليم
حتى القفل المصدِي
ولسان معووج لئيم

وعليه كتابة باهتة
أولها جيم وميم
والعين ممسوحة خالص
مش فارقة ... حرف ناقص
ما الكلمة ضايعة أصلاً
والأمة في السديم
***
صندوق مسكين ولكن
له سلطان عالمساكن
وكل الساكنين
الصَوْلَجَان في حِجْرُه
واسم الحاكم بأمرُه
ومصير المحكومين
جواه أحلام كتيرة
والعصفورة الأسيرة
بعد أمَّا سَجَنها عُمرُه
بكرة تبان عالجبين
هو ملك الكراسي
والمرسوم الرئاسي
من بين أوراقه يطلع
بميلاد أو موت مبين
***
صندوق الاقتراع
قديم مش اختراع
موجود من ألف عام
وإحنا زي النعام
مغمّضين عيوننا
وبنشكي من الظلام
ياما شاف عجب العُجاب
وتاريخ مالهوش كتاب
ما بين غشاش بيكسب
في يوم الانتخاب
وأصوات بجْنِيه بتطلع
وأصوات بالضرب تُمنع
ومظاهرات السُباب
ومظاهرات الامتِنَاع
وهو برضه ساكت
صندوق الاقتراع
***
والناس غلابة موت
مش عارفين الحكاية
بيروحوا يدوا صوت
"نعم" زي الروبوت
وما فيش أبداً "كفاية"
***
والصندوق العجيب
مالهوش في الحكمة لون
ولا ليه في الكون أمان
فساعات بيجيب شارون
أو غاندي أو أنان
والسر ضلمة كالحة
في الشعرية ومصيلحة
ما هه كله في كفة واحدة
والغلطة في الميزان
***
صندوق اليانصيب
وصندوق المسابقة
ونفسي يامصر يبقى
الكسبان من ولادك
أصحاب القلب صافي
والكلمة حق صادقة
والوعد أصيل وكافي
مش بس كلام وصَدَقة
ونفسي يا صندوقي تبقى
حقيقة مش خداع
وساعتها تبقى حقه
صندوق الاقتراع